الجمعة، 6 مايو، 2011

التغيير – مفارقات ومشاهد – خواطر طويلة ومملة


عندما قامت الثورة المصرية وجدنا الشارع بلا إستثناء تقريبا يهتف بسقوط النظام المصري
خلال 18 يوم تجد المدن في اليمن تأثرت تأثرا كبيرا جدا. المطاعم قل دخلها بشكل كبير. محلات الملابس وحتى البقالات تأثرت بمتابعة الشعب اليمني وانشغاله بمايحدث في مصر. 
بإختصار وقف الشعب اليمني بأكمله مع شعب مصر

في اليمن: لايجد اليمني مستشفى يعالجه واذا ابتلي احدهم بمرض لاسمح الله تضيق الدنيا من حوله لايدري من اين يجمع المال ليسافر . لدرجة ان الطائرة اليمنية في مصر تسمى طائرة العيانين !!
 لا يجد الموطن مكان محترم يتلقى العلم فيه. الكل يشكو من الفساد وسرقة المال العام. الظلم وغياب القضاء والفوضى والتخلف عوامل مسيطرة على المشهد في اليمن؟

على الصعيد الخارجي .. حصدنا المرتبه الاولى كأكثر جنسية شعبها يتسول في الخليج !!! اليمني صار ارهابي ومفجر اضافة الى انه متسول. ضاقت الارض علينا ولما نعد نعرف اين نذهب
الكثير من اليمنيين يعتقدون اننا اولى بالثورة منهم لان مطالبنا اكثر بكثير.

 
اليمن ليست تونس ولا مصر ولا ليبيا ولا ...
مع قرب سقوط مبارك بدأ الشريط الحكومي الممل جدا في نشر الاغنية الاكثر كئابة في الوطن العربي احنا "مش مصر ولاتونس ...."
في الناحية الاخرى راهن الكثير على ان الشعب اليمني سلبي جدا ولا يمكن ان يخرج لطلب حق من حقوقة وانه شعب يتفرق وقت القات. ولكن مايحدث مفاجأة فعلا.
كانت البداية تلقائية ليلة خلع الرئيس المصري . وكانت المجاميع محدودة بضعة الاف بسيطة خرجت في صنعاء بحركة تلقائية تماما وكانت ايضا بداية البلطجة هجوم من اناس يرتدون زي مدني وهراوات والامن في موقف شبه متفرج.
في نفس الليلة في تعز كان المشهد مختلف حيث ان الاعداد التي خرجت كانت اكثر ,, وكانت اكثر غضبا ,, واكثر تلقائية..
كان شباب تعز اول من بدأ إعتصام مفتوح الى ان يسقط النظام ... ازداد حماس الناس تدريجيا وفي مدن مختلفة. وقوبلت كل المدن بأشكال مختلفة من القمع

كان الشباب الاكثر تعلما هم في الصف الاول وهذا مانعكس فيما بعد على المدن : تعز – عدن – الحديدة وبقية المدن تباعا. اكثر المدن سلمية هي اكثر المدن غضبا على النظام
اظهرت الاحداث اناس لم نكن نتوقعهم ان يكونوا مع التغيير .لانهم ببساطة مستفيدين جدا من النظام ؟!
لكن مانفع ان تملك المال في غابة موحشة !


الاصنام تتحطم
سلبية الشعب اليمني تحطمت وظهر ان الشعب ليس سلبيا كما يقال. القات لم يقف امام الاعتصامات بل أصبح عامل جذب للكثيرين. للمرة الاولى في تاريخ اليمن الحديث تخرج مظاهرات مليونية بعد العصر ( وقت تناول القات ) وتستمر في بعض الاوقات الى المساء.
المرأة ظهرت وبقوة خلال الاحداث وعندما اقول المرأة فأعني كل الطبقات والتوجهات (الليبراليين – الاسلاميين – الطبقة الراقية ...)


اقنعة قبيحة
على التوازي كشف الكثير من الذين كنا نعتقد انهم متحضرين ومدنيين ومتعلمين.. اشخاص يتولون مناصب رفيعة ..اشخاص يديرون اقتصاد البلد .. كشفو عن وجه في غاية الاجرام والقبح وقادوا عصابات لتضرب وتطعن وتقتل المتظاهرين. بل وقادوا علنا وبأنفسهم قطعان البلاطجة في الميدان في صراع اشبه بصراع البقاء

استعملوا كل ماهو بشع وقبيح قي مواجهة الشعب : المناطقية – الطائفية – الترهيب والعنف – البلاطجة – القتل –  الغاز ...الخ.
قتلوا الناس في تعز وعدن وصنعاء واب والحديدة وحضرموت وأبين وغيريها من المدن.
لم يحاسب احد حتى الان ولن يحدث ذلك. لم يحاسب من كان قبلهم فلم يحاسبون !


هبل سياسي وإرتزاق
خرج علينا "البعض" بعد ان خرج الناس الى الشارع يعدونهم بالاصلاحات وعدم ركوب "الموجه"
قالو بان الرئيس تغير وصلحت نواياه واكتشف المفسدين وأكيد سيعاقبهم فقط لو هدأت الاوضاع
البعض منهم يقول ان الاصلاحات لاتأتي في يوم وليلة !!!!!! والبعض قال ان المعتصمين مسيرين وليسو مخيرين .. ومنهم من قال هذه مطالب مشروعه لكن لن اخرج مع الموجه لان فيها افراد احزاب ...

البعض ايضا مثل "الوشيش" في التلفزيون .. ازعاج لاتدري مالهدف منه .. تراه كل يوم يقدح في شباب التغيير يمنة ويسرة ! يلعن كل ماهو ضد النظام .. ومن قبل كانو يلعنون "كل" احزاب المعارضة .. ومن قبلها يلعنون كل حزب معارض على حده ؟!؟!

المضحك المبكي ان الكثير من اشباه المتعلمين رفعوا علم مصر من اول يوم. وغنو لتونس فرحا. وشاركوا الليببين غضبهم وحزنهم ... ونراهم الان يرفعون علم اليابان حدادا على ارواح اليابانيين!!!!


ثمن الصمت لفترات
كان يوم الجمعة 18 مارس – يوم لمذبحة اليما بحق. شعور الظلم بأبشع صوره. اناس تقتل بدم بارد من قناصة على اسطح مباني على ايدي مرتزقة ورجال النظام. كم هو قاتل ذلك الشعور ونت ترى الناس تقتل بدم بارد من أجل الحلم الذي حلمنا به طويلا! من اجل مستقبلنا جميعا .. من اجل كرامتنا.
تقتلك الدموع ونت ترى ابتسامات الشهداء الذين لاتعرف اغلبهم يموتون نيابة عنك !!
شعرت اننا ندفع ثمن صمتنا الطويل على الدماء التي سالت في شمال وجنوب الوطن . شعرت اننا ندفع ثمن صمتنا.
كم هو حزين فقدان من يشاركك نفس الحلم والامل ! مابال ان كان ذلك الفقيد جارك واخوك وقريب لك ؟؟ هذا ماكان يحدث في شمال اليمن وجنوبها وسط الصمت المطبق. انه صمت أليم جدا.


ماذا بعد !!!
طالت الثورة .. وطال الانتظار وسط غضب عارم يعم اليمن من اقصاه الى اقصاه. ومع مرور الأيام وطول المدة يتكرر نفس السؤال ماذا بعد ؟ البعض يخاف ان يتراجع الزخم الشعبي وان يفض المجلس وبمجرد ان ينساق الشخص في التفكير بهذا السيناريو يصل الى طريق مسدود نهايته غير منطقية !
البعض الاخر يخاف من المؤمرات وهذا طبيعي جدا وان يكون طول المدة عامل إضعاف للثورة. يوجد ايضا افكار اخرى كثيرة سلبية تنتاب البعض من وقت لاخر وبأشكال مختلفة.
لو وضعنا خريطة اليمن امامنا وحاولنا عمل اشارات على المناطق التي مايزال يوجد فيها مؤيدين لصالح ستتضح الصورة بشكل جلي وواضح جدا. النظام لم يعد يصارع الا على العاصمة فقط. وكلنا يعلم كيف يتم تجميع الجموع الهزيلة كل اسبوع امام الاعداد الهائلة التي تخرج من قلب صنعاء.

الثورة منتصرة بلاشك. الثورة لن تنهزم. والشعب لن يعود الى الوراء. لاأدري بالظبط كيف سيكون شكل النهاية .. لكن كل أعرفه يقيننا اننا منتصرون. عندما اشاهد صور وفيديوهات البداية وأول الايام وأرى اين نحن الان. ارى ذلك واضحا جليا. عندما اذهب الساحة أرى ذلك واضحا كسطوع شمس الحرية التي ستشرق قريبا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق